الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
126
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لن يمضي زمن طويل حتى يكون عليهم أن يواجهوا جمعا قويا من المسلمين الذين اعتنقوا الإسلام - بالتدريج - دينا لهم في أرض الحبشة حيث الأمن والأمان . فشمروا عن ساعد الجد لإحباط تلك الفكرة ، فاختاروا اثنين من فتيانهم الأذكياء المعروفين بالدهاء والمكر ، وهما ( عمرو بن العاص ) و ( عمارة بن الوليد ) وحملوهما مختلف الهدايا والتحف إلى النجاشي ليوغروا صدره على المسلمين فيطردهم من بلاده ، وعلى ظهر السفينة التي أقلت هذين إلى الحبشة سكرا وتخاصما إلا أنهما - لكي ينفذا المهمة التي جاءا من أجلها - نزلا إلى البر الحبشي ، وحضرا مجلس النجاشي بكثير من الأبهة ، وخاصة بعد أن اشتريا ضمائر حاشية النجاشي بالكثير من الهدايا والرشاوي ، فوعدهم هؤلاء بالوقوف إلى جانبهما وتأييدها . بدأ عمرو بن العاص كلامه للنجاشي قائلا : " أيها الملك ، إن قوما خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا ، وصاروا إليك فردهم إلينا " . ثم قدما ما حملاه من هدايا إلى النجاشي . فوعدهم النجاشي أن يبت بالأمر بعد استجواب ممثلي اللاجئين وبعد التشاور مع حاشيته . وفي يوم آخر عقدت جلسة حافلة حضرتها حاشية النجاشي وجمع من العلماء المسيحيين ، وممثل المسلمين جعفر بن أبي طالب ، ومبعوثا قريش ، وبعد أن استمع النجاشي إلى أقوال مبعوثي قريش ، التفت إلى جعفر وطلب منه بيان ما لديه . قال جعفر : يا أيها الملك سلهم ، أنحن عبيد لهم ؟ فقال عمرو : لا ، بل أحرار كرام . جعفر : سلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها ؟ عمرو : لا ، ما لنا عليكم ديون .